الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

298

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : قوله برح الخفاء : أي ظهر أمري واشتهر بسبب محبتي لمحبوب لو أنه في الظلمات التي هي عوالم الإمكان . سفر اللثام : أي كشفه ، والإشارة باللثام لصور الكائنات كلها وبسفورها لظهور فنائها واضمحلالها في تجلّي وجود الحق تعالى . وقوله يا بدر اختف ، فالبدر كناية عن بدر الروح الآمري المنفوخ منه عن أمر اللّه تعالى في كل جسد مسوّى ، فهو بدر مشرق في ظلمة كل جسد ، واختفاء نور البدر إذا طلع ضوء الشمس وهي شمس الحقيقة الوجودية الأحدية فإن نور البدر مستفاد من ضوء الشمس فإذا ظهر المتجلّي الحقّ في ظلمة صورة كون من الأكوان اختفى بدر روح تلك الصورة بالكليّة وبقي الوجود الحقّ على ما هو عليه أزلا وأبدا فذهب ما لم يكن وظهر ما لم يزل . اه . وإن اكتفى غيري بطيف خياله فأنا الّذي بوصاله لا أكتفي [ المعنى ] هذا المعنى يشير إلى علوّ همّة الأستاذ رضي اللّه عنه في مقام المحبة باعتبار ما يعرف من الأدلة بمقام الإخلاص وانتصابه تحت علم العشّاق على الاختصاص ، فذلك يقول : « وإن اكتفى غيري » البيت ، وذلك كله ترقّ في مدارج الاتحاد في معنى الوصال . وما أحسن قول الوزير أبي علي بن معلم : وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة * في شامخ من عزّه المترفّع قالت لي النفس العروف بقدرها * ما كان أولاني بهذا الموضع وهو رضي اللّه عنه لمّا رأى حالة احتضاره الجنة وقد عرضت عليه والملائكة صاح وتأوّه ونادى : إن كان منزلتي في الحبّ عندكم * ما قد رأيت فقد ضيّعت أيامي أمنية ظفرت روحي بها زمنا * واليوم أحسبها أضغاث أحلام قال الراوي لهذه القصة : فلما قرأ هذه الأبيات سمع هاتفا يقول له : فماذا تريد يا عمر ؟ فأنشد قوله من التائية الكبرى : أروم وقد طال المدى منك نظرة * وكم من دماء دون مرماي طلّت قال : ثم تبسّم وفاضت روحه رحمه اللّه فعلم الحاضرون من الأولياء والصالحين أنه قد نال مرامه . ومن جملة الأولياء المشهورين في ديار العجم المولى الصالح المسمّى بالشيخ محمد المغربي ولم يكن مغربيّا وإنما كان تبريزيّا لكنه سافر إلى ديار المغرب واعتقد في أحوال الشيخ محيي الدين بن عربي رضي اللّه عنهما فلقّب